محمد إبراهيم الحفناوي

281

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

حتى يقتصر الربا عليها ، ولم يبين بيانا وافيا أنه يشمل غيرها أيضا فكان اللفظ مع هذا البيان محتملا للتأويل والنظر وبقي مشكلا لا مفسرا ، ويكون الطريق قد ذلل « 1 » أمام المجتهدين بهذا البيان لمعرفة ما يكون فيه الربا قياسا على ما ورد في الحديث . رابعا : المتشابه : عرف الأصوليون المتشابه فقالوا : هو اللفظ الذي خفى المراد منه فلا تدل صيغته على المراد منه ، ولا سبيل إلى إدراكه إذ لا توجد قرينة تزيل هذا الخفاء واستأثر الشارع بعلمه « 2 » . ومن أمثلته : قال تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 3 » . وقال سبحانه : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 4 » وكذلك الحروف المقطعة في أوائل السور . والمتأمل في القرآن الكريم ، يجد أن الألفاظ المتشابهة لا توجد في آيات الأحكام الشرعية العملية كما ثبت ذلك بالاستقراء « 5 » ، وذلك

--> ( 1 ) التذليل هو التسهيل - لسان العرب 2 / 1514 - . ( 2 ) أصول السرخسي 1 / 169 ، والوجيز 357 . ( 3 ) سورة طه الآية : 5 . ( 4 ) سورة الفتح الآية : 10 . ( 5 ) الاستقراء هو تصفح أمور جزئية ليحكم بحكمها على أمر كلى يشملها وهو نوعان : ( أ ) تام : وهو تصفح جميع الجزئيات ليحكم بحكمها على كلى يشملها مثل : كل حيوان ناطق وهذا النوع يفيد القطع اتفاقا . ( ب ) ناقص : وهو تصفح أغلب الجزئيات ليحكم بحكمها على كلى يشملها مثل : كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ وإنما كان هذا استقراء ناقصا لأن التمساح لا يحرك فكه الأسفل فالحكم متخلف فيه . وهذا النوع مختلف فيه : فذهب بعض العلماء إلى القول بأنه لا يفيد الحكم لا قطعا ولا ظنا . وذهب بعضهم إلى أنه يفيده ظنا ولا يفيده قطعا وهو رأى الجمهور - نهاية السول 3 / 133 ، وبحوث الأدلة المختلف فيها 37 -